عبد الوهاب الشعراني

500

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

المستحق للعقاب بإجرامه يعفى عنه فهذا حق قد أبطل وهو محمود كما أن الغيبة والنميمة وإفشاء سر الزوجة صدق وهو مذموم فكل حق صدق وما كل صدق حقا لأن الصادق يسأل عن صدقه ولا يسأل ذو الحق إذا قام به عنه فالغيبة وأشباهها صدق لا حق والسلام . ( فإن قلت ) : فكم ينقسم نور الإيمان على قسم ؟ ( فالجواب ) : هو على قسمين كما أن أهله على قسمين . ( القسم الأول ) : من آمن من نظروا استدلال وبرهان فهذا لا يوثق بثبات إيمانه لدورانه مع الدليل ومثل هذا لا يخالط بشاشة نور إيمانه القلوب لأنه لا ينظر إلا من خلف حجاب دليله وما من دليل من أدلة أصحاب النظر إلا وهو معرض لحصول الدخل فيه والقدح ولو بعد حين فلهذا كان لا يمكن صاحب البرهان أن يخالط الإيمان بشاشة قلبه للحجاب الذي بينه وبينه . ( القسم الثاني ) : من كان برهانه حين حصول الإيمان في قلبه لأمر آخر ضروري وهذا هو الإيمان الذي يخالط بشاشة القلوب ولا يتصور في حق صاحبه شك لأن الشك لا يجد محلا يعمره فإن محله الدليل وما ثم دليل فما ثم ما يرد عليه الدخل ولا الشك ذكره الشيخ في الباب الثالث والسبعين . وقال قبله في الباب الخامس من « الفتوحات » : اعلم أن الإيمان على خمسة أقسام إيمان عن تقليد وإيمان عن علم وإيمان عن عيان وإيمان عن حق وإيمان عن حقيقة ، فالتقليد للعوام والعلم لأصحاب الأدلة والعيان لأهل المشاهدة والحق للعارفين والحقيقة للواقفين وأما حقيقة الحقيقة الزائدة على الخمسة أقسام فهي للمرسلين وقد منعنا الحق تعالى من كشفها فلا سبيل إلى بيانها انتهى . وتقدم في المقدمة أول الكتاب أن من أخذ إيمانه تقليدا جزما ما للشارع فهو أعصم وأوثق ممن يأخذ إيمانه عن الأدلة وذلك لما يتطرق إليها من الدخل والحيرة . ( فإن قلت ) : فأي الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعلى إيمانا ؟ ( فالجواب ) : أعلى الناس إيمانا وتصديقا الصحابة على اختلاف طبقاتهم ثم من يؤمن بالغيب على الكمال كأهل زماننا رأينا سوادا في بياض فآمنا به وصدقناه ولم نقل كما قال غيرنا